السيد جعفر مرتضى العاملي
180
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وربما يقال : إن انصرافه عنه ليس لأجل عطفه عليه ، بل لأجل أن يعرفه أن الإسلام لا يقطع الأرحام ، بل يرعاها ويراعيها ، ليكون ذلك زيادة في حسرة ذلك الخبيث الذي أصبح بحكم الميت . . ثانياً : إنه إذا كان سيف علي « عليه السلام » قد بلغ من ذلك المشرك موضع لحيته ، فإنه لن يكون قادراً على مناشدة علي « عليه السلام » ولا غيره . . إلا إن كانت المناشدة قد حصلت قبل ذلك . . ثالثاً : إن الرواية تذكر أنه استقبله بعورته فانصرف عنه ، فيكون انصرافه عنه تكرماً ونبلاً ، وطاعة لله تعالى . . بعد أن أصبح في غنى عن « التدفيف » عليه ، ولو أراد ذلك فسيشاهد منه ، ما لا يحسن مشاهدته . . وقد ابتلي « عليه السلام » بمثل هذا البلاء مرة أخرى مع عمرو بن العاص في حرب صفين ، الذي توصل بإظهار عورته للنجاة بنفسه ، لأنه يعلم أن علياً « عليه السلام » يربأ بنفسه عن مثل ذلك ( 1 ) . . أكفر بعد إيمان ؟ لي بك أسوة : إن الفرار من الزحف ليس من المفردات التي يكفر الناس بسببها ، وإن كان من عظائم الذنوب ، فما معنى ما تقدم من أنه حين فر المسلمون قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : ما لك لم تلحق بني أبيك ؟ !
--> ( 1 ) هذه القصة معروفة ومشهورة لا تحتاج إلى ذكر مصادرها .